ابن منظور

39

لسان العرب

بها جاجزٌ أو أَرض مرتفعة ؛ قال عنترة : جادَتْ عليها كلُّ بِكْرٍ حُرًةٍ ، * فتَرَكْنَ كلَّ حَديقةٍ كالدِّرْهمِ ويروى : كلَّ قَرارةٍ ؛ وقيل : الحَدِيقةُ كل أَرض ذات شجر مُثمر ونخل ، وقيل : الحديقةُ البُسْتانُ والحائط وخص بعضهم به الجَنةَ من النخل والعنب ؛ قال : صُورِيّةٌ أُولِعْتُ باشْتِهارِها ، * ناصِلةُ الحِقْوَيْنِ من إزارِها يُطْرِقُ كلبُ الحَيِّ من حِذارِها ، * أَعْطَيْتُ فيها طائِعاً أَو كارِها حَدِيقةً غَلْباء في جِدارِها ، * وفرَساً أُنْثى وعَبْداً فارِها أَراد أَنه أَعطاها نخلًا وكَرْماً مُحْدَقاً عليها ، وذلك أَفْخَم للنخل والكرم لأَنه لا يُحْدَق عليه إلا وهو مَضْنُون به مُنْفِسٌ ، وإنما أَراد أَنه غالَى بمهرها على ما هي به من الاشْتِهار وخلائق الأَشرار ، وقيل : الحَدِيقةُ حُفرة تكون في الوادي تَحْبِسُ الماء ، وكلُّ وَطِيءٍ يَحْبس الماء في الوادي وإِن لم يكن الماء في بطنه ، فهو حديقةٌ . والحدِيقةُ : أَعْمقُ من الغَديِر . والحديقةُ : القِطعة من الزرع ؛ عن كراع ، وكله في معنى الاستدارة . وفي التنزيل : وحدائقَ غُلْباً . وكلُّ بُستان كان عليه حائط ، فهو حديقة ، وما لم يكن عليه حائط لم يُقَل له حديقة . الزجاج : الحدائقُ البَساتين والشجر الملتف . وحدِيقُ الرَّوْضِ : ما أَعشب منه والتَفَّ . يقال : رَوْضة بني فلان ما هي إلا حديقة ما يجوز فيها شيء . وقد أَحدقت الرَّوْضةُ عُشْباً ، وإذا لم يكن فيها عشب فهي رَوْضة . وفي الحديث : سمع من السحاب صوتاً يقول اسْقِ حَدِيقةَ فلان . والحَدَقةُ : السواد المستدير وسط العين ، وقيل : هي في الظاهر سواد العين وفي الباطن خَرَزَتها . الجوهري : حدَقةُ العين سوادها الأَعظم ، والجمع حَدَقٌ وأَحداقٌ وحِداقٌ ؛ قال أبو ذؤيب : فالعَيْنُ بَعْدهمُ كأَنَّ حِداقَها * سُمِلَتْ بشوكٍ ، فهي عُورٌ تَدْمَعُ قال : حِداقَها أراد الحدَقةَ وما حولَها كما يقال للبعير ذو عَثانِين ومثله كثير . الأَزهري عن الليث : الحدَقُ جماعة الحدَقةِ ، وهي في الظاهر سواد العين وفي الباطن خَرَزَتها ، قال : وقال غيره السواد الأَعظم في العين هو الحدقة والأَصغر هو الناظر ، وفيه إنسان العين ، وإنما الناظر كالمِرآة إذا استقبلتها رأيتَ فيها شخصك . وقولهم في حديث الأَحنف : نزلوا في مثل حدَقةِ البعير أَي نزلوا في خِصْب ، وشبَّهه بحدقة البعير لأَنها رَيّا من الماء ، وقيل : إِنما أَراد أنَّ ذلك عندهم دائم لأَن النِّقْي لا يَبقى في جسد البعير بقاءَه في العين والسُّلامَى ؛ قال ابن الأَثير : شبَّه بلادهم في كثرة مائها وخِصْبها بالعين لأَنها توصف بكثرة الماء والنَّداوة ، ولأَن المُخ لا يبقى في شيءٍ من الأَعضاء بقاءه في العين . والحُنْدُوقةُ والحِنْدِيقةُ : الحَدقةُ ، قال ابن دريد : ولا أَدري ما صحتها . والتَّحْدِيقُ : شدة النظر بالحدقة ؛ وقولُ مُليحٍ الهذلي : أَبي نَصَبَ الرَّاياتِ بين هَوازِنٍ * وبين تَمِيمٍ ، بعدَ خَوْفٍ مُحَدِّقِ